| |
الرواية الحقيقيه لجريمة قتل البريطاني ايان هوك في
مخيم جنين
شهود عيان : مسؤول الامم المتحده اصيب برصاص قناص اسرائيلي وبقي ينزف لاكثر من نصف
ساعه بعدما احتجز الاحتلال سيارات الاسعاف
جنين-علي سمودي
قتلت قوات الاحتلال اليوم البريطاني إيان جون هوك "54عاما" المسؤول عن
اعادة اعمار مخيم جنين وذلك اثناء تواجده داخل مقر وكالة الغوث الدولية
"الأنروا" بمخيم جنين وبحسب روايات الشهود من العاملين في مكاتب وكالة
الغوث والاهالي في المنطقه فإن قوات الاحتلال بدأت بشن هجوم واسع على المخيم
في حوالي الثامنه والنصف صباحا ولم يتمكن العاملين في الوكاله من مغادرة مكاتبهم
بسبب حجم القوة العسكريه وافاد أحد العاملين في الوكالة ما كدنا ننتظم في مكاتبنا
حتى انتشرت قوات الاحتلال في كل مكان واصبحنا محاصرين داخل المقر شعرنا بوجود خطر
كبير على حياتنا، عندها بدأ المسؤول هوك بالاتصا مع المسؤولين الإسرائيليين الذين
أبلغوه بعدم وجود أي خطر على حياة العاملين، وبإمكانهم البقاء في الداخل لانهم
يعرفون المنطقه بشكل واضح خلال ذلك واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار بكثافه
باتجاه منزل المواطن ابو عدنان البدوي الذي كانت تحاصره بحجه وجود مطلوبين بداخله
,كثافه النار دفعت هوك لمعاودة الاتصال مع الإسرائيليين وبحسب شاهد العيان
فانهم سمحوا له ولجميع العاملين بمغادرة مكاتب الوكالة، داخل سيارات الوكالة،
ويرفعون علم هيئة الأمم المتحدة .
انتشار مكثف للجيش
خرج هوك لاستطلاع الموقف حاملا علم الامم المتحده ولكنه فوجيء بتواجد أعداد كبيرة
من جنود الاحتلال ينتشرون في المحيط، ويطلقون النار، فأدرك بوجود خطر كبير وحقيقي،
جعله يتخذ قرارا بعدم الخروج، خشية منه أن تتعرض حياته وزملائه للخطر، جراء كثافة
النيران .ويتابع العامل " أبلغنا هوك بقلق وخوف أن هناك خطرا حقيقيا في
المنطقه ومن الافضل ان ننتظر لبعض الوقت وطلب منا أن نجلس جميعا على الأرض حتى
انتهاء الهجوم الإسرائيلي، أو فرصة سانحة تمكننا من الخروج بأمان ".
اطلاق النار
وافترش هوك والعاملون والموظفون الأرض في ساحه الوكاله مع حرص شديد على محاولة
الاحتماء من رصاص الاحتلال الذي كان يضرب في كل مكان، وسرعان ما وقف هوك حتى هوى
على الأرض، وقد أصيب بعيار ناري في قلبه وروى العامل الذي رفض الكشف عن اسمه
عندما وقع هوك ارضا اعتقدنا انه يمازحنا ولكن عندما اقتربنا منه، وجدناه ينزف دما
بعدما أصابته رصاصة أطلقها أحد جنود الاحتلال من وحدات القناصة التي كانت تحتل
بنايتين تطلان على مكاتب الوكالة، فبدأنا نصرخ ونطلب الإسعاف ".
شاهد عيان
واكد المواطن محمد جربوع –الذي يقع منزله بمحاذاه المقر- ان جنود الاحتلال احتلوا
منزله وتعمدوا اطلاق النار باتحاه أي جسم يتحرك في المخيم وان القناص اطلق النار
من منزله باتجاه مقر الوكاله واصاب هوك . احتجاز سيارات الاسعاف فور اصابه هوك بدا
العاملون المحتجزون معه اتصالاتهم مع مكاتب الوكاله والصليب والهلال الاحمر لنقله
,ويقول سائق الاسعاف في عيادة وكاله الغوث عندما سمعنا بالخبر توجهت بسيارة
الاسعاف التابعه للامم المتحده للموقع ولكن جنود الاحتلال منعوا سيارتي الإسعاف
التابعتين للوكالة، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى المكان، على أمل
تقديم الإسعافات اللازمة لزميلهم المصاب واضاف شاهدت اربع دوريات وعدد كبير على
بوابة الوكاله ومنعونا من الدخول وطردونا من المنطقه , وهكذا بقي هوك ينزف على
الأرض مدة لا تقل عن عشرين دقيقة، دون أن يسمح الجنود بإنقاذه أو نقله للمستشفى .
وأمام ذلك الوضع لم يكن هناك من خيار آخر أمام العاملين سوى الاستعانة بعدد من
أهالي المخيم ممن يقطنون بالجوار، من أجل إحداث ثقب في الجدار الخلفي لمكاتب
الوكالة، في سبيل نقل جثمان هوك الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة
استشهاد هوك
وما أن وصل هوك إلى مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي في مدينة جنين، حتى
أعلن الأطباء نبأ استشهاده، جراء إصابته بعيار ناري متفجر من نوع "دمدم"
المحرم دوليا . ونفت الاوساط الفلسطينيه ادعاءات قوات الاحتلال لطمس وتزوير حقيقه
جريمة قتل هوك، حيث اعلنت انه قتل خلال اشتباك مسلح بين قواتها ومجموعة من
المسلحين الفلسطينيين، إلى جانب ادعائها بأن قواتها أحضرت سيارة إسعاف عسكرية،
وسمحت لأخرى فلسطينية بالوصول إلى مكاتب وكالة الغوث . واكدت روايات العاملين في
الوكالة أن جنود الاحتلال منعوا أية سيارة إسعاف من الوصول إلى المكان، مع نفيهم
أن محيط مكاتب الوكالة لم يشهد أي اشتباك مسلح يذكر، باستثناء إطلاق النيران بشكل
كثيف من قبل قوات الاحتلال لوحدها ويؤكد العاملون أن المنطقة التي تقع فيها مكاتب
الوكالة، كانت محاصرة بشكل محكم من قبل الدبابات وناقلات الجند الإسرائيلية
المصفحة، وأعداد كبيرة من جنود الاحتلال، ما يعني من وجهة نظرهم أنه من الاستحالة
بمكان، أن يتمكن أي من المسلحين الفلسطينيين الوصول إلى تلك المنطقة
نفي مزاعم اسرائيليه
وقال جمال الشاتي عضو المجلس التشريعي انها محاولة اسرائيليه مكشوفه لطمس حقيقه
الجريمه الواضحه فمقر الوكاله يقع في منطقه كانت محاصرة بالدبابات من كافه
الاتجاهات , فعلى بعد عشرات الامتار رابطت عدة دبابات على الشارع الرئيسي مما قسم
المخيم لقسمين العلوي حيث الدبابات التي ترصد كل حركة والسفلي حيث بوابة الوكاله
الرئيسيه المحاصرة بعشرات الاليات والجنود وبالتالي فمن المستحيل ان يتمكن
المسلحون الفلسطينيون من الوصول للمنطقه ,وحذر الشاتي رئيس لجنه توثيق جرائم الحرب
من محاولة اسرائيل تضليل الراي العام الدولي وتحميل الجانب الفلسطيني المسؤوليه عن
هذه الجريمه التي تكشف مدى استهتار اسرائيل بالقانون الدولي واصرارها على مواصله
جرائمها وعدوانها الذي طال هوك والمتطوعه الايرلنديه كويفا بترلي التي اطلق الجنود
النار عليها بشكل متعمد .
ردود فعل
وأثارت جريمة قتل المهندس البريطاني، ردود فعل غاضبة في أوساط أهالي المخيم، حيث
عبر النائب فخري تركمان رئيس لجنة الطوارئ لإغاثة وإعمار المخيم، عن استنكاره
وشجبه وإدانته لتلك الجريمة التي أودت بحياة هوك، وما سبقها من قتل بدم بارد لطفل
بريء، وإصابة عدد من الأطفال إلى جانب كويفا باتلر المتطوعة الأيرلندية لدى جمعية
الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث أصيبت بعيار ناري في فخذها الأيسر، أطلقه جنود
الاحتلال . ونقل تركمان تعازي أهالي المخيم إلى أسرة وكالة الغوث، وعائلة هوك الذي
قال تركمان إنه قضى نحبه أثناء قيامه بعمله الإنساني، فكان شهيد العمل الإنساني .
وتابع "كان هوك شديد التحمس لعمله في الإشراف على مشروع إعادة إعمار المخيم
المدمر بفعل آلة الحرب الإسرائيلية، ومتفانيا بواجبه، ويشعر بمعاناة المنكوبين من
المدمرة مساكنهم ويتجرعون مرارة التشرد والضياع ". وأضاف "إننا كما نشجب
وندين تلك الجريمة البشعة، فإننا ندين كافة الأعمال البربرية
لقوات الاحتلال التي لا تميز بين موظفين إنسانيين أو أطفال أ[رياء، وتضع الجميع في
دائرة المستهدفين بالقتل الوحشي، ما يستدعي من المجتمع الدولي التدخل من أجل وضع
حد لتلك الجرائم، وحماية الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء احتلال أراضيه
".
|
|